عصام عيد فهمي أبو غربية

290

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

أردت الأول رفعت زيدا ، أو الثاني نصبته ، أو الثالث جررته . فلا بد أن تكون هذه العلة هي الموجبة لإعراب المضارع ، فإنك تقول : « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » فيحتمل النهى عن كل منهما على انفراده ، وعن الجمع بينهما ، وعن الأول فقط والثاني مستأنف ، ولا يبين ذلك إلا الإعراب بأن تجزم الثاني أيضا إن أردت الأول ، وتنصبه إن أردت الثاني ، وترفعه إن أردت الثالث » . 322 تعليل الحكم بعلتين : وفي مسألة تعليل الحكم بعلتين نقل عن « الخصائص » قوله : « يجوز التعليل بعلتين ، ومن أمثلة ذلك قولك « هؤلاء مسلمىّ » ؛ فإن الأصل « مسلموى » فقلبت الواو ياء لأمرين كل منهما موجب للقلب : أحدهما اجتماع الواو والياء وسبق الأولى منهما السكون ، والآخر : أن ياء المتكلم أبدا يكسر الحرف الذي قبلها ؛ فوجب قلب الواو ياء وإدغامها ليمكن كسر ما تليه ، ومن ذلك قولهم « سىّ » في « لا سيما » أصله « سوى » قلبت الواو ياء إن شئت لأنها ساكنة غير مدغمة بعد كسرة ، وإن شئت لأنها ساكنة قبل ياء ؛ فهاتان علتان إحداهما كعلة قلب « ميزان » ، والأخرى كعلة « طىّ » و « لىّ » مصدري « طويت » و « لويت » ، وكل منهما مؤثرة » 323 ونقل عن « الخصائص » قوله في موضع آخر : « قد يكثر الشئ فيسأل عن علته ؛ كرفع الفاعل ، ونصب المفعول ؛ فيذهب قوم إلى شئ ، وآخرون إلى غيره ، فيجب إذا تأمل القولين واعتقاد أقواهما ورفض الآخر ، فإن تساويا في القوة لم ينكر اعتقادهما جميعا ، فقد يكون الحكم الواحد معلولا بعلتين » 324 وقد نقل السيوطي اختلاف العلماء في تعليل الحكم بعلتين فصاعدا ؛ « فذهب قوم إلى أنه لا يجوز ؛ لأن هذه العلة مشبهة بالعلة العقلية ، والعلة العقلية لا يثبت الحكم فيها إلا بعلة واحدة ، فكذلك ما كان مشبّها بها » . ثم يقول عن الرأي الآخر : « وذهب آخرون إلى جوازه ، وذلك مثل أن يدل على كون الفاعل منزلا منزلة الجزء من الفعل بعلل : كونه يسكن لام الفعل في نحو : ضربت » ، ويمنع العطف عليه إذا كان ضميرا متصلا ، ووقوع الإعراب بعده في الأمثلة الخمسة ، واتصال تاء التأنيث بالفعل إذا كان الفاعل مؤنثا ، وقولهم في النسب إلى « كنت » : « كنتىّ » وقولهم « حبّذا » بالتركيب « لا أحبّذه » أي : لا أقول : « حبّذا » ، وقولهم في « محصت » : « محصط » بالإبدال طاء